الحملة الانتخابية - 2011

Imprimir
ترجمة

مجلة النضال العمالي ـ عدد 140 ـ ديسمبر / كانون الأول 2011

بناءا على قرارنا الذي اتخذناه خلال مؤتمرنا السنوي السنة الماضية، سوف نشارك بالانتخابات الرئاسية لعام 2012 وقد اخترنا نتالي أرتو* كمرشحة عن الحزب.

لقد بدأنا، من خلال الكتيب الذي نشرناه في شهر أيلول ومن خلال اللقاءات العامة والمؤتمرات الصحفية التي عقدناها، بالترويج لأهم نقاط حملتنا الانتخابية التي لن تبدأ رسميا إلا بعد تسجيل الخمسمائة توقيع كما يسن عليه القانون. ذلك سوف يتم بين 23 فبراير و16 مارس 2012. لقد بدأ هذا الترويج التحضيري للحملة في فترة سبقت الانتخابات الأولية للحزب الاشتراكي التي حددت فرنسوا هولوند* كمرشح عن هذا الحزب.

مع أننا نعلم الآن من هم المرشحين عن مختلف الأحزاب وبرامجهم، كميلونشون* مرشح الجبهة الشعبية (المؤلفة من الحزب اليساري التابع لملنشون والحزب الشيوعي الفرنسي) ومارين لوبان* عن الجبهة الوطنية (أقسى اليمين)، سوف نبقى على توجهنا بألا يأخذ انتقاد برامج المرشحين حيزا كبيرا من حملتنا، مفضلين التركيز على الأهداف التي بإمكان العمال تبنيها في حال دخولهم في نضال واسع النطاق.

حتى الآن، لا يوجد بالطبع أية معطية تمكننا تنبؤ حدوث نضال على هذا الشكل في مستقبل قريب نسبيا. لا شيء يقارن، على حد المثال، بإضرابات عام 1934 التي عبرت عن تزايد قدرة الطبقة العاملة النضالية والتي بلغت ذروتها في حزيران 1936 والتي ترافقت مع تزايد شعبية الأحزاب اليسارية انتخابيا.

لكن حال العمال يمكن أن يتبدل خلال الخمس أو الستة شهور التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية. بضعة شهور ليست بالكثير في الأحوال العادية، لكن الأزمة المالية الحالية ومتتبعاتها السلبية على الاقتصاد بمجمله يمكن أن تقوم بتسريع الأمور.

وهو من الواضح أنه ليس لمدراء الاقتصاد ورؤساء الدول أية سيطرة على الأزمة المالية وهي قد تحولت إلى ركود اقتصادي. ومع تفاقم الأزمة سوف تتزايد هجمة البرجوازية وحكومتها ضد العمال في أول مقام وكذلك على فئات اجتماعية أخرى من البرجوازيات الصغيرة. يكفي أن نشاهد مجريات الأمور في اليونان حيث أن الضربات التي جاءت بمعظمها على العمال والموظفين والمتقاعدين عن العمل قد أدت إلى تراجع الاستهلاك وإبطاء العجلة الاقتصادية الأمر الذي أضر بالتجار والحرفيين إلخ.

ومن أقل الأمور أن نقول أن الطبقة العاملة ليست جاهزة على الصعيد السياسي لمواجهة السياسة التي تقودها البرجوازية، وأنه لا الحزب الشيوعي الفرنسي ولا ميلنشون هم من سوف يقومون بتحضيرها، ولا حتى القيادات النقابية.

لا نعرف ما إن سوف يكون لدينا ما يكفي من التأثير في سبيل تمرير، ولو على نطاق متواضع، الأفكار والأهداف الضرورية للطبقة العاملة لكي تستطيع التصدي لمجريات الأمور، لكن علينا أن نهدف إلى تحقيق ذلك.

لن نفصل هنا الأهداف الأولوية التي نقوم بالترويج لها. إذ أن المداخلات والمنشورات التي نقوم بها تتناول هذه الأهداف بشكل دائم. الفكرة الأساسية بكل حال هي أن على العمال عدم الخنوع أمام ما يحدث وألا يبحثون عن الحلول الأقل ضررا بين تلك المقترحة من قبل البرجوازية إذ أن جميع هذه الحلول ستكون مضرة.

وهو من مصلحة العمال أن يكافحوا في سبيل تحقيق أهداف خاصة بهم، أي أن يقوموا قبل كل شيء بحماية الأمرين الذين يمكنانهم من العيش في ظل الاقتصاد الرأسمالي : العمل والأجور. وعن هذا ينتج هدفين بديهيين من وجهة نظر العمال وهما منع الإقالات مع تقسيم العمل بين الجميع من دون خفض المرتبات وجدولة الأجور على ارتفاع الأسعار - أي السلم المتحرك للأجور - في سبيل الحفاظ على القوة الشرائية في وجه التضخم.

وإنها ليست المرة الأولى التي يتمحور فيها نشاطنا حول هذه الأهداف. لكن البرجوازية المسيطرة بسياسييها وإعلامها وماكينتها الترويجية حول "ضرورة زيادة القوة التنافسية في ظل العولمة" ترمي بثقلها على وعي الطبقة العاملة بالإضافة إلى الثقل الناتج عن الخوف من الوقوع في البطالة. فلسنا نحن، بقدراتنا وتأثيرنا المحدودين، من يستطيع صد كل هذا الثقل.

إنه من موجبات الحركة العمالية بمختلف أطيافها تقديم وجهة نظر طبقية مضادة للحد من التأثير السلبي للترويج الذي تقوم به البرجوازية. لكن المنظمات التي تعتبر نفسها منظمات عمالية لم تعد تلعب هذا الدور إطلاقا، بل بدأت تبنى منطق ولغة البرجوازية. إن ذلك يشكل أحد الأسباب المهمة لتأخر الطبقة العاملة في الرد على هجمة البرجوازية عليها.

لكن الأزمة الاقتصادية بحد ذاتها وتصرف أرباب العمل سوف يؤديان إلى خلق وضعيات تتجلى فيها الضرورة الملحة لفرض تقسيم العمل بين الجميع وفرض السلم المتحرك للأجور. فعلى سبيل المثال، تتزايد حالات الشركات الرأسمالية التي تقوم برفد العمال في أحد مصانعها وفي الوقت نفسه، في المصانع أو المشاغل، تجبر عمالها على زيادة وتيرة عملهم والعمل ساعات إضافية. ففي شركة مثل شركة بيجو سيتروين* التي تتحضر إلى إقفال ثلاثة من مصانعها في الوقت الذي تستمر فيها عملية الإنتاج، يوجد لديها ما يكفي من أرباح لضمان الأجور في الوقت الذي تخفض فيه عدد ساعات العمل. هنا يبدو فرض توزيع العمل بين الجميع كرد مناسب لمنطق مديري الشركة. وهي نفس الحال مضمونا في شركة فراليب* التابعة لشركة يونيليفر* وغيرها من الشركات.

بالطبع، يبدو تحقيق توزيع ساعات العمل معقدا على مستوى البلد برمته، ذلك يجعلنا أخذ الأمثلة على الشركات الكبيرة في تعليقاتنا. ولكن كم من المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم التي تقوم برفد عمالها، وهي الحال في العديد من هذه الشركات، تعمل لحساب الشركات الكبيرة؟ ففي سبيل زيادة الأرباح، تقوم الشركات الكبيرة بفرض عقود أكثر صعوبة على الشركات الصغيرة المرتبطة بها مما يجبر الأخيرة بإتباع نفس النهج مع عمالها، أي تخفيض عدد العمال وزيادة وتيرة عمل العمال المتبقين، ذلك إن لم تضطر على الإقفال كليا. من هنا، يصبح من السهل الشرح أن توزيع ساعات عمل الشركات الكبيرة يجب أن يشمل الشركات المتوسطة والشركات الصغيرة المرتبطة بها.

وفي سبيل حل مشكلة البطالة، سوف نتحدث خلال الحملة الانتخابية عن الوظائف الحكومية الضروري إنشاؤها لتوفير احتياجات الطبقات الشعبية في مجالات مختلفة كالصحة والتعليم، وأيضا في مجال البناء حيث يوجد ضرورة بالغلة لتأمين السكن بسعر الكلفة لملايين العائلات التي تعاني من ظروف السكن السيئة أو حتى تفتقر إلى السكن كليا.

وإنه واقع ارتفاع أجور السكن وأسعار المواد الاستهلاكية الأولية على وجه الخصوص، ما يشرح ضرورة جدولة الأجور حسب تبدل الأسعار.

إن الأزمة المالية وسياسة جميع الحكومات لفرض التقشف على الغالبية من السكان بهدف إنقاذ أرباح المصرفيين هما تجسيد لشذوذ سياسة البرجوازية. حتى عندما يدر عليهم المال المجتزئ من الشعب والقروض المجانية من قبل البنوك المركزية، تستمر البنوك بحصد الفوائد بما يضيق على الاقتصاد في الوقت الذي لا تقوم بدورها ضمن الاقتصاد الرأسمالي، أي توزيع القروض.

بذلك يصبح إلغاء ملكية البنوك من دون أي تعويض لأصحاب البنوك وتوحيد البنوك ضمن بنك واحد خاضع لمراقبة الشعب الحل الوحيد المضاد لسياسة البرجوازية وكضرورة اجتماعية أيضا.

إن هذه الأهداف الجزئية والدفاعية بشكل ما تتناسب مع حجم الأزمة وهي تتيح لنا أن نبين أنه في سبيل تحقيقها لا بد من محاربة السيطرة المطلقة للرأسماليين على الشركات. فالحاجة إلى تمويل توزيع ساعات العمل على الجميع تطرح بشكل طبيعي مسألة فرض الرقابة على أرباح الشركة وعلى كيفية استعمال هذه الأرباح من قبل أرباب العمل : استثمار في عجلة الإنتاج أم في مراهنات البورصة ؟ تأمين فرص عمل جديدة ومفيدة أم زيادة أرباح أسهم المستثمرين؟ لكن حجم الأرباح، المعلن عنه بكل حال متعرض للعديد من التعديلات والغش، كالتي سمحت لشركة توتال، بكل قانونية، بعدم دفع أي ضريبة على الأرباح. ففرض الرقابة على الأرباح الفعلية يتوجب إمكانية الإعلان عن الحركات الفعلية للأموال والأسهم من دخول وخروج من الشركة وكل ما يحدث من تحت الطاولة، أي كل ما يتخفى عنه أرباب العمل بحجة السرية التجارية. هذه الرقابة ضرورية لإيجاد البرهان عن وجود حلول أخرى غير إلغاء فرص العمل وأن تجميد الأجور، باسم المنافسة على السوق العالمية، ليس إلا نتيجة الخيار بالحفاظ على مردود رأس المال وهو هذا الخيار الذي يجب محاربته.

كما أن مراقبة حسابات شركات التوزيع سوف تسمح بالكشف عن إمكانية أصحاب رؤوس الأموال بزيادة مردود المنتجين والفلاحين وفي الوقت نفسه تخفيض أسعار المبيعات ودفع أجور مناسبة للعاملين في مؤسسات التوزيع هذه. إذن فرض الرقابة على الشركات الرأسمالية وعلى البنوك هو من مصلحة كل الفئات المنتجة بمواجهة ممتلكي رؤوس الأموال. إن إلغاء كل القوانين التي تحظر إمكانية الإعلان عن حسابات الشركات وسياساتها الإدارية لا يكفي لفرض هذه الرقابة إنما يسمح بممارستها بشكل قانوني. والنقاش حول إلغاء السرية التجارية يؤدي بشكل بديهي للإشارة عن مقدرة العمال والموظفين بعلم ما يجري في شركتهم بشرط أن يتشاركون معا المعلومات الجزئية التي بحوزة كل منهم.

إن الترويج لهذه الأهداف، ولو تمكنا من الإقناع بأهمية تحقيقها، لا يعني توفر التصميم في سبيل فرضها. ذلك لأن الصراع الطبقي ليس في المسائل الفكرية بل هو في واقع موازين القوى بين الطبقات. ليس باستطاعة أحد، ولا حتى المنظمات السياسية القوية، أن يفتعل التفجر الاجتماعي. إنها البرجوازية ذاتها، وخدامها السياسيين، من يؤدي إلى حدوثه. وما حدث في اليونان يدل على أن ذلك يمكن أن يحصل بسرعة. أما دور المنظمات الثورية فهو الترويج ضمن الطبقة العاملة لبرنامج سياسي يمكنها محورة حراكها حوله بوجهة مضادة لسياسة البرجوازية.

وإن تحقيق هذه الأهداف التي تصب في مصلحة الطبقة العاملة يخدم بشكل أو بآخر مصالح الجزء الأكبر من المجتمع ذلك لأن سياسة البرجوازية في هذه المرحلة من الأزمة سوف تؤدي إلى زعزعة المجتمع. فالحل الوحيد المجدي للجزء الأكبر من المجتمع يكمن في التصدي لسيطرة شركات رأس المال على المجتمع.

سوف نستغل الحملة الانتخابية أيضا للترويج للشيوعية بشكل أكبر مما فعلنا في الانتخابات الماضية. بالطبع لن نطلب من الناس التصويت "مع" أو "ضد" الشيوعية لأن ذلك سوف يكون من الغباء بكل بساطة. الأمر هو برفع راية الشيوعية، على مستوانا الصغير، ذلك في وقت يبدي فيه النظام الرأسمالي كل شواذه إلى جانب قلة عدله. يجب أن يظهر خلال هذه الانتخابات تيار لا يتعارض فقط مع هذا أو ذاك من الأحزاب البرجوازية، من أقسى اليمين إلى اليسار، بل يحارب أيضا النظام الرأسمالي برمته في سبيل رؤيا مختلفة للمجتمع، تلك التي تمر عبر سيطرة الطبقة العاملة على حكم وممارستها للحكم وعبر مصادرة الرأس المال الكبير ووضع الثروات ووسائل الإنتاج في خدمة الجميع وتنظيم الاقتصاد من دون ملكية خاصة لوسائل الإنتاج ومن دون منافسات من اجل الربح الخاص. وكما في عام 1974، في أول ترشيح لأرليت لاغيية* ، سوف نسعى لبرهنة مساوئ الرأسمالية التي تستند على استغلال العمال وامتدادها إلى الفئات المنتجة الأخرى في المجتمع. بصورة أعم، فإنها غير قادرة على التصدي للمشاكل الإنسانية الكبرى: من سوء التغذية إلى المحافظة على البيئة والتصدي للكوارث الطبيعية كما تلك الناجمة عن النشاط البشري. وفي دفاعنا عن الأفكار الشيوعية وإمكانية تحقيقها سوف نتوجه بشكل خاص إلى الشباب، العمال منهم بطبيعة الحال، وأيضا الطلاب. الأزمة تدل على غباء الأيديولوجية المروجة بين الطلاب حول النجاح الفردي و"السلم الاجتماعي" وغيرها من الهراء. فليس بمقدار الرأسمالية تأمين المستقبل حتى للأكثر تعلما بين الشباب. وإن كان، فما معنى "النجاح الاجتماعي" الفردي في الوقت الذي يدفع بالمجتمع أكمله نحو البؤس المادي والمعنوي؟

والشيوعية تشكل الأفق الذي من الممكن أن يمكن القسم الأكثر وعيا في حركة "الغاضبون" بالخروج من الطريق المسدود لهذه الحركة التي طالما تتفاخر بعجزها. فلا يمكن للغضب إعطاء ثمار للمستقبل إلا إذا ولد الوعي الشيوعي الثوري. فللشباب مهمة معاودة حملان علم الشيوعية وملاقاة التراث الثوري للحركة العمالية. وإن لحملاننا علم الشيوعية خلال هذه الانتخابات أهمية إضافية كوننا الوحيدين الذين سوف نقوم بذلك، إذ حتى أن علم الشيوعية المشوه بالستالينية لن يكون مجودا أيضا. وقد اصطف الحزب الشيوعي وراء ميلينشون كما قام في الماضي مارشيه* بالاصطفاف خلف ميتيران*. أما بالنسبة لمرشح "حزب مناهض الرأسمالية الجديد"*، فإنه ليس من المؤكد انه يمكن أن يتمكن من الترشيح، وإن تمكن من ذلك فإنه سوف يدافع، بطبيعة الحال، عن العمال، من بين أمور أخرى، ولكن من دون الإشارة إلى الشيوعية.

وعودة الحزب الاشتراكي إلى السلطة لا تثير أية أوهام غير حقيقة أن مرشحه فرانسوا هولوند يبدو الشخص الوحيد الذي بإمكانه أن يحل محل سركوزي* على سدة الرئاسة. هذه الحجة قد تكون قوية بما يكفي لتشجيع الناخبين على التصويت له بمن فيهم أولئك الذين لا يتوقعون الكثير، بل أي شيء، من تغيير الرئيس. فالنقاشات التي نجريها في أوساط العمال )في الشركات والأحياء( تجعلنا نتنبأ عودة منظومة "يجب التغلب على سركوزي". وحتى تغيير الغالبية في مجلس الشيوخ لمصلحة الحزب الاشتراكي جعلت البعض يتحدثون عن الوجه الإيجابي لذلك في عرقلة قرارات معينة للبرلمان الذي تهيمن عليه اليمين. وعلاوة على ذلك، فالانتخابات التمهيدية لمرشح الحزب الاشتراكي والترقب الذي ولدته حول المتنافسين ساعدت أيضا في خلق مناخ اهتمام بالتغيير الانتخابي. ولكن إذا كان الحزب الاشتراكي يعتبر مشاركة 2800000من الناخبين في الجولة الثانية من هذه الانتخابات نجاحا، إلا أن هذا لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الناخبين كما أن أدنى نسبة المشاركة قد سجلت في الأحياء الشعبية. إذن ليس هناك أي دلالات تقول بأن الاهتمام النسبي الذي قام حول هذه الانتخابات التمهيدية سوف يترجم بانخفاض نسبة الامتناع عن التصويت عند تلك الفئة من الناخبين الشعبيين التي سئمت من التبديلات الرئاسية التي لا تغير شيئا في مسار الأشياء.

أما لدى الذين لا يأملون بتحسن الأحوال مع تولي اليسار المهام الحكومية، نجد بين الأفكار تلك القائلة بأن ذلك لا يمكن أن يكون أسوأ من سركوزي. في الواقع، حتى هذه الفكرة هي عبارة عن وهم لأن يمكن أن تسوأ إذا ما استمرت الأزمة الاقتصادية في التفاقم، يضاف إلى ذلك أنه سوف يكون من مهام اليسار اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالح البرجوازية في الوقت الذي تعطي لهذه التدابير صفة التدابير اليسارية بل الاشتراكية. ذلك قد يكون مثلا بقيام الحكومة بإعادة رسملة البنوك وتقديمها على أنها خطوة تأميم. أي كفعل يساري بامتياز، في حين أن ذلك ليس إلا تلبية لمتطلبات أوساط المال.

أثناء الحملة الانتخابية، سوف نحتاج للرد على الضغوط التي تنادي بالوحدة على يسار اليسار التقليدي. فالمغزى لمختلف تلك الضغوط سوف يقوم على لومنا بعدم اصطفافنا وراء ميلينشون، كما فعل الحزب الشيوعي. سوف نقوم طبعا بالرد على هذه الضغوط وسوف نقول رأينا بسياساتهم، إلا أنه بدلا من النقاش حول ما يقولون أو ما لا يقولون، من الأحرى علينا أن نركز ونكرر على طروحاتنا نحن.

وعلى عكس ما يقوله المعلقون، فنحن لسنا على تنافس مع ميلينشون على الساحة الانتخابية. فموقفه، كما موقف الحزب الشيوعي، يمثلان تيارا حقيقيا من الإصلاحية الخطابية الأكثر راديكالية بقليل من الحزب الاشتراكي، دون أن يمكن اعتباره تيارا إصلاحيا بالمعنى التاريخي للكلمة. وهناك أهمية سياسية على أن يقوم هذا التيار بالعبير عن وجوده وأن يستطيع ناخبيه تمييز أنفسهم عن ناخبي الحزب الاشتراكي.

وكذلك نحن بالطبع لسنا في منافسة مع "حزب مناهضة الرأسمالية الجديد" ونأمل أن يحصل مرشحه على عدد التوقيعات اللازمة لقبول ترشحه.

وسوف يكون هناك الضغط، حتى قبل الجولة الأولى، من أجل أن نلتزم ب "هزم سركوزي" في الجولة الثانية، أي أن ننادي للتصويت لمصلحة فرنسوا هولوند في الجولة الثانية. بالطبع، لن نرد قبل الجولة الأولى عما سوف نفعل في الجولة الثانية.

ولكننا سوف نشرح طوال الحملة الانتخابية، كما بدأنا فعله منذ إعلان الحزب الاشتراكي عن ترشيح هولوند، أن السياسة التي سوف يتبعها هذا الأخير وحكومته، سوف تكون مماثلة لسياسة سركوزي. وقد لن يستخدموا نفس الكلمات التي يستخدمها سركوزي، وقد يغلفون بعض تدابيرهم ضد العمال بشيء من اللهجة اليسارية، إلا أنهم سوف يتبعون تعليمات للمصارف والشركات الكبرى وهو ما يسمى في هذه الأيام ب"ضغط الأسواق المالية". والحزب الاشتراكي لا يخفي ذلك حيث أن أبرز المتنافسين في الانتخابات التمهيدية قد شددوا على "واقعية" و"ضرورة سد الدين العام" الخ.

إن قسوة السياسة التقشفية التي سوف تمارس بعد الانتخابات الرئاسية لن ترتبط أبدا بشخصية أو بالهوية السياسية للرئيس المنتخب بل سوف ترتبط بحال الأزمة الاقتصادية وما يطلبه أصحاب الشركات الكبرى.

وسوف نقول ونكرر في كل فرصة ممكنة أنه إذا كان للعمال كل الأسباب لكره سركوزي، فليس لديهم أي سبب للثقة بهولوند.

وعلينا الشرح، بدءا من الأوساط القريبة منا، أن الجولة الأولى هي الأهم حيث أنها تتيح الفرصة للذين يشعرون بانتمائهم إلى صف العمال بالتعبير عن هويتهم السياسية هذه. أما في الجولة الثانية، فإننا لا نعبر عن شيء في أحسن الأحوال وفي أسوئها نقوم بالمبايعة.

وعلينا أن نحدد أثناء الحملة الانتخابية هذه مغزى القيام بالتصويت لمرشحاتنا. ذلك بالإشارة إلى ضرورة أن يقوم التيار الذي يعتبر هولوند كما سركوزي كالممثلين السياسيين للطبقة الرأسمالية، بالتعبير عن وجوده، رغم أقليته النسبية. فلذلك أهمية كبيرة للمستقبل.

والتصويت لصالح مرشحة النضال العمالي سوف يكون التأكيد وبوضوح عن تأييد الأهداف التي قدمت خلال الحملة الانتخابية. التأكيد على ضرورة وإمكانية الحد من البطالة من خلال تقسيم العمل بين الجميع. التأكيد على أن السبيل الوحيد للموظفين للاحتماء من التضخم هو قيامهم بفرض السلم المتحرك للأجور. وبصورة أعم، فإنه سيكون تأكيدا على القناعة بضرورة توجيه سياسة مضادة لسياسة الحاكمين التي تصب دائما في مصلحة البرجوازية، وذلك بشكل يحمي الطبقات المنتجة من الانحطاط المادي والمعنوي. وهذا التصويت سيكون أيضا التأكيد على أن ديكتاتورية الشركات الرأسمالية الكبرى على الاقتصاد تؤدي إلى خراب المجتمع وأن كبار رجال الأعمال والمصرفيين هم عديمي المسؤولية مما يستوجب وضع إدارتهم للشركات وللاقتصاد تحت الرقابة.

إن هذا التصويت لن يكون بديلا في أية حال عن الكفاح، لكنه يمكن أن يساهم إلى تحضير الكفاح سياسيا ومعنويا.

يجب أن تكون حملتنا الانتخابية حملة نضالية. فبضع مرات من الظهور المتلفز لن تكفي لترويج هذه الأهداف. ويجب أن يشارك في حملتنا جميع الذين يتفقون مع الأهداف التي سندافع عنها مما سيساعد على تعزيز العلاقات معهم. فالروابط التي تنشأ خلال النشاط السياسي، وإن كان محدودا، يمكن أن تكون ذات قيمة هامة للمستقبل.

علينا تحاشي أية أوهام بالنسبة لنتائجنا، ولكن يمكننا أن نأمل بشكل معقول أن الأهداف التي دافعنا عنها أثناء هذه الحملة الانتخابية قد تكون قد وجدت آذان صاغية حتى بين أولئك الذين لم يختاروا التصويت لنا.

وهذا الصدى لا يمكن قياسه.

لكن ما يمكن قياسه هو عدد الرجال والنساء والشباب الذين سوف نتمكن من إشراكهم مع أعضائنا وأنصارنا، سواء أثناء الانتخابات الرئاسية كما في الانتخابات البرلمانية التي سوف تتبع. إن متانة العلاقات بشكل خاص مع الذين يعيشون حياة الطبقة العاملة، من العمال والشباب والعاطلين عن العمل والمتقاعدين، هي مرتبطة أكثر بالحال الفكري والمعنوي للطبقة العاملة بأكملها منها بالعلاقات الشخصية. ولكن وجودهم في جانبنا مهم في حال تصاعد الكفاح العمالي، إذ قد يكونوا الأوائل بالشعور بهذا التصاعد وإعلامنا به.

الانتخابات ليست سوى فقرة واحدة - مهمة أو لا، سوف نعلم ذلك في المستقبل القريب- في النضال السياسي من أجل بناء وتمرس الحزب الشيوعي الثوري الذي، مع تفاقم الأزمة و الاضطرابات الاجتماعية التي يتسبب بها، سوف يثبت عن ضرورة وجوده أكثر وأكثر. بذلك، يجب استغلال الفرصة التي نقدمها الانتخابات القادمة بأكثر فعالية ممكنة.

21 أكتوبر 2011

*

نتالي أرتو : Nathalie Arthaud

فرنسوا هولوند : François Hollande

ميلونشون : Mélenchon

مارين لوبان : Marine Le Pen

بيجو سيتروين : Peugeot Citroën

سركوزي : Sarkozy

فراليب : Fralib

يونيليفر : Unilever

لأرليت لاغيية : Arlette Laguiller

مارشيه : Marchais

ميتيران : Mitterrand

الحزب مناهضة الرأسمالية الجديد :NPA